الشيخ علي المشكيني

312

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ومنها : مورد انحلال الحكم الوضعي المنشأ بإنشاء واحد أحكام وضعية مستقلّة ، أو أبعاض عديدة غير مستقلّة ؛ فلو قال البائع بعد تعيين قيمة كلّ واحد من الأجناس المختلفة مريداً لإيقاع بيع مستقلّ على كلّ واحد منها : « بعت هذه الأشياء بما عيّنته لها من القيمة » انحلّ التمليك والبيع الواحد إلى تمليكات كثيرة وبيوع مستقلّة ، لكلّ واحد منها حكمه من اللزوم والجواز وطروّ الخيار وعروض الفسخ والإقالة ؛ ولو قال : « بعت هذه الدار » - مثلًا - انحلّ البيع الواحد إلى أبعاض كثيرة وتمليكات ضمنيّة ، فكلّ جزء من الدار مبيع ضمناً وجزء من بيع المجموع ، وبهذا الاعتبار قد ينحلّ ذلك بظهور بعض المبيع مستحقّاً للغير ، ويحصل تبعّض الصفقة ، فهذا من انحلال الحكم الوضعي - أعني الملكية - إلى أبعاض كثيرة . « 1 » [ 26 ] الإنشائي والاعتباري والانتزاعي « 2 » قسّموا الأمور المتصوّرة للإنسان إلى المتأصّل وغير المتأصّل ، والثاني إلى الإنشائي ، ويرادفه الاعتباري وإلى الانتزاعي . فالمتأصّل هو ما له وجود حقيقي في عالم التكوين ، معلول عن علل خاصَّة تكوينية ، ولا توجد بإنشائه باللفظ ولا بقصده وإرادته ؛ كالأعيان الخارجية وأوصافها المقولية المتأصّلة . وأمّا الإنشائي أو الاعتباري ، فهي الأمور المفروضة المقدّرة القابلة للوجود في وعاء الفرض وعالم الاعتبار ، بمجرّد الجعل والإنشاء ، بلفظ أو غير لفظ يَعتبر لها أهل العرف والعقلاء ، بعد تحقّق عللها ، نحواً من الوجود ، يكون منشأً للآثار وموضوعاً للأحكام . وأمّا الانتزاعي ، فقد يظهر من عدّة ترادفه مع الاعتباري ، وقد يفرّق بينه وبين سابقَيه بأنّ الأمر المتأصّل له وجود حقيقي وثبات في عالم التكوين ، والأمر

--> ( 1 ) . القواعد الفقهية ، ج 3 ، ص 159 . ( 2 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 158 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 و 2 ، ص 401 ؛ مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 80 .